عبد الله المرجاني

486

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

موضع كرسي الشمعة اليمنى التي عن يمين المصلى في مقام النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والأسطوانة التي قبلي الكرسي مقدمة عن موضع الجذع فلا يعتمد على قول من جعلها موضع الجذع ، وفي الأسطوانة خشبة ظاهرة مثبتة بالرصاص بموضع كان في حجر من حجارة الأسطوانة مفتوح قد حوط عليه بالبياض ، والخشبة ظاهرة ، تقول العامة : هذا الجذع [ الذي حن إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] « 1 » وليس كذلك ، بل هو من جملة البدع التي تجب إزالتها لئلا يفتتن بها [ الجهال ] « 2 » كما أزيلت الجذعة التي في المحراب القبلي ، فإن الشيخ أبا حامد رحمه اللّه ، لما ذكر مصلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حققه بقوله : / إذا وقف المصلي في مقام النبي صلى اللّه عليه وسلم ، تكون رمانة المنبر الشريف حذو منكبه الأيمن ويجعل الجذعة التي في القبلة بين عينيه ، فيكون واقفا في مصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . قال الشيخ جمال الدين « 3 » : « وذلك قبل إحتراق المسجد الشريف وقبل أن يجعل هذا اللوح القائم في قبلة مصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما جعل بعد حريق المسجد ، وكان يحصل بتلك الجذعة تشويش كثير وذلك أنهم كانوا يقولون هذه خرزة فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت عالية ، فتتعلق النساء والرجال إليها ، فلما كانت سنة إحدى وسبعمائة جاور الصاحب زين أحمد بن محمد بن علي المعروف بابن حنّا ، فأمر بقلعها ، فقلعت ، وهي اليوم في حاصل الحرم الشريف ، ثم توجه إلى مكة في أثناء السنة ، فرأى أيضا ما يقع من الفتنة عند دخول البيت الحرام من الرجال والنساء الإستمساك بالعروة الوثقى في زعمهم ، فأمر بقلع ذلك المثال أيضا والحمد للّه وحده » .

--> ( 1 ) إضافة تقتضيها الضرورة من التعريف للمطري فقد نقل المؤلف عنه . ( 2 ) إضافة تقتضيها الضرورة من التعريف للمطري فقد نقل المؤلف عنه . ( 3 ) قول جمال الدين المطري : أورده في كتابه التعريف ص 35 - 36 ، ونقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص 171 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 94 - 95 ) .